الفيض الكاشاني
82
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
تجارتك ، وبه وصولك إلى نعيم الأبد في جوار اللّه تعالى ، وكل نفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها ، فما فات فلا عود له ، فلا تكن كالحمقى ، الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم ، فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص ، فلا تفرح إلا بزيادة العلم والعمل ، فإنهما رفيقان يصحبانك في القبر ، حيث يتخلف عنك أهلك ومالك وولدك وأصدقاؤك . آداب المغرب : إذا اصفرت الشمس ، فاجتهد أن تعود إلى المسجد قبل الغروب ، وتشتغل بالتسبيح والاستغفار ، فإن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل الطلوع . قال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها « 1 » ، وإذا تحققت دخول الوقت ، أتيت بكلمة التوحيد عشر مرات ، كما مرت ، وتبادر إلى الصلاة ، فإن وقت فضيلتها ضيق ، وتفصل بين أذانيها بسكتة أو جلسة ، تدعو فيها ، ثم افتتح الصلاة مراعيا الآداب السابقة ، وتختار من السور ما قرأت في العصر ، وتأتي بعدها بتسبيحة فاطمة الزهراء ، وتقوم إلى أربع ركعات النافلة ، فإن وقتها ضيق ، وإن أحببت التطويل في التعقيب أتيت به بعدها ، فإذا تحققت ذهاب الشفق المغربي ، فينبغي أن تبادر إلى الأذان والإقامة ، آتيا بالأعية قبل الإقامة وبعدها ، ثم اشرع في العشاء ، مفتتحا داعيا كما مر . ، وتقرأ فيها ما قرأته في الظهر ، وتطيل القنوت والتعقيب لأنك في سعة من الوقت ، إلا إذا كنت إماما ، فلا تطيل في القنوت ، ثم تسجد سجدتي الشكر ، وتبالغ فيهما في الدعاء والتضرع ، وتأتي بالأذكار المروية فيهما ، ثم تصلي ركعتي الوتيرة جالسا ، تقرأ في الأولى الملك أو الواقعة ، وفي الثانية التوحيد ، ثم تقرأ الآيتين من آخر البقرة ، ففي الحديث :
--> ( 1 ) طه : 130 .